محمد بن جرير الطبري
450
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فزهد فيه أبى ورغب مطر في فدائه ، فاصطلحا على أن سلبه لأبي ، وان اساره لمطر ، فلما خلص مطر به ، قال : انكم معاشر العرب أهل وفاء ، فهل لك ان تؤمننى وأعطيك غلامين امردين خفيفين في عملك وكذا وكذا ! قال : نعم ، قال : فأدخلني على ملككم ، حتى يكون ذلك بمشهد منه ، ففعل فأدخله على أبى عبيد ، فتم له على ذلك ، فأجاز أبو عبيد ، فقام أبى وأناس من ربيعه ، فاما أبى فقال : أسرته انا وهو على غير أمان ، واما الآخرون فعرفوه ، وقالوا : هذا الملك جابان ، وهو الذي لقينا بهذا الجمع ، فقال : ما تروني فاعلا معاشر ربيعه ؟ ا يؤمنه صاحبكم واقتله انا ! معاذ الله من ذلك ! وقسم أبو عبيد الغنائم ، وكان فيها عطر كثير ونفل ، وبعث بالأخماس مع القاسم . السقاطيه بكسكر كتب إلى السرى بن يحيى ، عن شعيب بن إبراهيم ، عن سيف بن عمر ، عن محمد وطلحه وزياد ، قالوا : وقال أبو عبيد حين انهزموا وأخذوا نحو كسكر ليلجئوا إلى نرسى - وكان نرسى ابن خاله كسرى ، وكانت كسكر قطيعه له ، وكان النرسيان له ، يحميه لا يأكله بشر ، ولا يغرسه غيرهم أو ملك فارس الا من أكرموه بشيء منه ، وكان ذلك مذكورا من فعلهم في الناس ، وان ثمرهم هذا حمى ، فقال له رستم وبوران : اشخص إلى قطيعتك فاحمها من عدوك وعدونا وكن رجلا ، فلما انهزم الناس يوم النمارق ، ووجهت الفالة نحو نرسى - ونرسى في عسكره - نادى أبو عبيد بالرحيل ، وقال للمجرده : اتبعوهم حتى تدخلوهم عسكر نرسى ، أو تبيدوهم فيما بين النمارق إلى بارق إلى درتا وقال عاصم بن عمرو في ذلك : لعمري وما عمرى على بهين * لقد صبحت بالخزي أهل النمارق